محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

787

جمهرة اللغة

لأنهم ربما قالوا : القَفُّور والقافور . وقد جاء في التنزيل : مِزاجُها كافُوراً « 1 » ، واللَّه أعلم بوجهه . وكفَّر الرجلُ عن يمينه ، كأنه غطّى عليها بالكَفّارة . وكل مُغَطٍ كافرٌ . قال الشاعر ( كامل ) « 2 » : فتذكَّرا ثِقْلًا رَثيداً بعد ما * أَلْقَت ذُكاءُ يمينَها في كافرِ ويُروى : ثَقَلًا ، أي في الليل لأنه يغطّي الأرض ؛ وذُكاء : الشمس . وكَفَرَ السحابُ السماءَ ، إذا غطّاها . قال لبيد ( كامل ) « 3 » : [ يعلو طريقةَ متنِها متواترٌ ] * في ليلةٍ كَفَرَ النجومَ غَمامُها أي غطّاها . وتكفَّر الرجلُ بثوبه ، إذا اشتمل به . وتكفَّر في السِّلاح ، إذا دخل فيها ، يعني الدِّرع وما أشبهها . ونهر الحِيرة يسمَّى كافراً . قال الشاعر ( طويل ) « 4 » : فألقيتُها بالثِّنْي من جَنْبِ كافرٍ * كذلك أقنو كلَّ قِطٍّ مضلَّلِ القِطّ هاهنا : الكتاب ؛ والمضلَّل : الرديء الذي فيه الضلال ؛ وقوله أقنو : أجعله قِنْوَةً ، ويقال : قَنَوْتُه كذا وكذا ، أي أعطيته . وكل شيء متغطٍّ بشيء فقد تكفَّر به . قال الشمّاخ ( طويل ) « 5 » : فآبت إلى قومٍ « 6 » يُريح رِعاؤها * عليها ابنَ عِرْسٍ والإوَزَّ المكفَّرا يعني المتغطّي بالريش . وأهل الشام يسمّون القرية : الكَفْر ، وليست بعربية ، وأحسبها سريانية معرَّبة « 7 » . وكفَّر القومُ لملكهم ، إذا سجدوا له . ويقال : فعلتُ كذا وكذا ولا كُفْرانَ للَّه ، كأنه أراد : ولا كُفران لنِعَم اللَّه . ويقال : تكفَّر البعيرُ بحباله ، إذا وقعت في قوائمه . ر ف ل رفل استُعمل من وجوهها الرَّفْل : مصدر رَفَلَ يرفُل رَفْلًا ، إذا سحب أذيالَه ومشى . وفرس رِفَلّ : طويل الذنب ذَيّال . ورفَّلتُ الرجلَ ، إذا أكرمته وعظّمت شأنه . وشمَّر رِفَلَّه « 8 » ، إذا شمّر ذيلَه . ر ف م فرم استُعمل من وجوهها الفَرْمَة « 9 » : شيء كانت تتّخذه البغايا في الجاهلية من عَجَم الزبيب ، تحتمله البَغِيّة في حَيائها لتضيق . ومنه كتاب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج : يا ابنَ المستفرِمة بعَجَم الزبيب . قال الراجز « 10 » : مستفرِماتٍ بالحَصَى جَوافلا * [ يستتبعُ الأواخرُ الأوائلا ] يصف خيلًا ، يقول : من شدة جريهنّ تدخل الحصى في حَيائها ، فشبّه الحصى بالفَرْمَة . والفَرَمَى « 11 » : اسم موضع ، وليس بعربي محض . ر ف ن رفن استُعمل منها : فرس رِفَنّ ، مثل رِفَلّ « 12 » سواء . وأرفأنَّ الرجلُ : سَكَنَ من طيشه . وهذا تراه في باب الهمز مشروحاً إن شاء اللَّه « 13 » .

--> ( 1 ) الإنسان : 5 . ( 2 ) البيت لثعلبة بن صُعير المازني ، كما سبق ص 419 . ( 3 ) البيت من معلّقته المشهورة ؛ انظر : ديوانه 309 ، والزوزني 105 . ( 4 ) هو المتلمّس الضُّبَعي ؛ انظر : ديوانه 65 ، والشعر والشعراء 112 ، والأغاني 21 / 193 ، والمخصَّص 10 / 155 ، والسِّمط 302 ، والاقتضاب 93 ، ومعجم البلدان ( كافر ) 4 / 431 ، والخزانة 1 / 446 ، واللسان ( كفر ، قنا ) . وفي الديوان : وألقيتُها في الثِّني . . . . ( 5 ) ديوانه 143 ، والمعاني الكبير 657 ، وأساس البلاغة ( كفر ) . وفي الديوان : * ففاءت إلى قوم تُريح رعاؤهم * ( 6 ) ط : « فظلّ لها يومٌ . . . » . ( 7 ) المعرَّب 286 . والكلمة في السريانية هي Kafra . ( 8 ) في القاموس واللسان : « رِفْلَه » . ( 9 ) ضبطه بفتح الراء في ل ، ولكن بسكونها في شرح المادة ، فأبقينا على الوجه الساكن ، وهو ما يوافق سائر المعجمات . ( 10 ) هو امرؤ القيس ؛ انظر : ديوانه 135 ، والمقاييس ( فرم ) 4 / 496 ، والصحاح ( فرم ) ، واللسان ( قفل ، فرم ) . وفي الديوان : تستثفر الأواخر . . . . ( 11 ) في اللسان والقاموس : الفَرَماء ؛ وانظر المعرب 244 . ( 12 ) الإبدال لأبي الطيّب 2 / 388 . ( 13 ) ص 1089 .